الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
50
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وبين ما يدل على مطهرية الماء لعدم منافاة بين كون الماء طاهرا ومع ذلك لا يجوز التصرف فيه لكونه ملك الغير . كما أنّه لا تعارض بين ما يدلّ على حرمة التصرف وبين ما يدلّ على جواز الشرب والوضوء عن الماء ما لم يتغير ، لأنّ الظاهر من الطائفة الثانية هو اشتراط إطلاق الماء في جواز الوضوء والشرب وليس إلّا في مقام بيان ذلك ، لا في مقام بيان جواز التصرف في الماء المطلق مطلقا حتى إذا كان ملك الغير وإلّا لو كان لها عموم من هذا الحيث كان لازمه عدم جواز التصرف إذا صار مضافا والحال أنّه لا يمكن القول به ، وبعد عدم كونها في مقام هذه الجهة فلا تعارض بينها وبين الطائفة الأولى الدالة على عدم جواز التصرف في ملك الغير . وثانيا على فرض وقوع التعارض بين الطائفتين فحيث تكون النسبة بين الطائفتين عموما من وجه وتعارضهما في مادة الاجتماع فمقتضى الطائفة الأولى عدم جواز الوضوء والشرب بالماء المطلق ، ومقتضى الثانية جوازه ، فحيث إنّ الأولى ظاهرة في عدم الجواز ، والثانية نص في الجواز ، فيحمل الظاهر على النص ، وتكون النتيجة جواز الشرب والوضوء من الأنهار الكبار ، ولا تصل النوبة بالأصل العملي حتى يقال : إنّ لأصل هو الإباحة . وثالثا على فرض تعارض الطائفتين وسقوطهما بالمعارضة ووصول النوبة بالأصل فاجراء أصالة الإباحة مشكل ، لما يقال من أنّ الأصل في الشك فيما إذا كان في الأموال هو العدم لما يستفاد من الخبر « 1 » من عدم الجواز في الأموال إلّا من حيث ما أحله اللّه ، وهو قوله عليه السلام في ضمن رواية ( لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه ) إلا أنّه ضعيفة السند فلا يتم الاستدلال به مضافا إلى الاشكال في دلالته على كون
--> ( 1 ) الرواية 2 من الباب 3 من أبواب الأنفال من الوسائل .